صافر..وجوقة الأكاذيب المتجددة !!
2020-07-12 | منذ 1 سنة    قراءة: 329
عبدالرحمن الاهنومي
عبدالرحمن الاهنومي

 ✍️عبدالرحمن الأهنومي

لا تتوقف خطوات منظومة العدوان الإرهابي التحالفي على اليمن بقيادة أميركا ، عند حد المواجهة العسكرية المتعارف عليها ، ولا عند القصف الجوي والصواريخ والقنابل ، ولا عند استخدام الأسلحة المحرمة والفتاكة على رؤوس المدنيين أطفالا ونساء وشيوخا آمنين ، ولا عند تحشيد الجيوش التحالفية والمرتزقة المحليين والأجانب واستجلابهم من كل أصقاع الدنيا ، بل تمارس إضافة لكل ذلك شكلا من أشكال الحروب “القروأوسطية” بالحصار والقرصنة والاختطاف لسفن المشتقات والأدوية والأغذية في البحر الأحمر، وتمارس أيضا الخداع والتضليل من خلال صناعة الكارثة واستثمارها وتوظيفها ، فهي تستخدم الإرهاب الاقتصادي والتجويع والإماتة الجماعية كأدوات وأساليب وأسلحة لفرض إرادتها على الشعب اليمني ، ثم وهي تتلذذ بالمعاناة الإنسانية والأحوال المعيشية الصعبة التي أنتجتها بفعائلها ، تتنادى يا “للكارثة التي توشك أن تقع في اليمن” !

تتحدث دول العدوان عن مأساة الحرب وفظائعها والأعداد الكبيرة من الضحايا والشهداء ، وما سببته حرب خمس سنوات من كارثة بالإنسان وبالبنى ، وهي من فعلت كل ذلك بأسلحتها ، وطائراتها ، وبارجاتها ، ومرتزقتها ، وخبرائها ، وقبعاتها، على اختلاف ألوانها الخضراء والزرقاء ، هي من قتلت المواطنين بالقذائف والصواريخ الموجهة من قاذفات إف 15 وإف 16 ، وهي من دمرت المنازل والبنى والمصالح والمنشآت والطرقات والأسواق والمساجد ، وهي من قتلت المدنيين في الطرقات وفي المساكن وفي الأفراح والأتراح ، وفي الأسواق وفي القاعات وفي الوظائف وفي الأعمال وفي كل مكان وجد فيه إنسان يمني ، بما في ذلك المقابر!

تتحدث دول تحالف العدوان الإرهابي عن الكارثة الإنسانية الوشيكة ، ويتنادى وزراء خارجيتها بالشعارات الإنسانية ولبوسها وأقنعتها ، وهي التي حاصرت اليمن من كل وارد وصادر ، ومنعت وصول الدواء والغذاء والوقود ، وقامت بقرصنة السفن التجارية على اختلاف جنسياتها وحمولاتها ، وهي من نهبت النفط والغاز والثروات والمرتبات ، وهي من شنت حربا شعواء على البنك المركزي ، والعملة الوطنية وتسببت في انهيار أسعار صرف العملات ، وارتفاع كلف الضروريات من المآكل والمشارب والملابس ، هي من اتخذت من التجويع سلاحا معلنا أشهرته في وجه اليمنيين وبالمعلن والمكشوف ، هي من أغلقت مطار صنعاء في وجه المسافرين أكانوا مرضى أو طلابا ودارسين أو أصحاب حاجة أو تجارة ، هي من احتجزت شحنات من الأدوية والمعدات الطبية الخاصة بوباء كورونا ، هي من استخدمت الملف الإنساني كأوراق ضغط سياسية وعسكرية ، وهي من استخدمت المنظمات ذات العناوين الإغاثية والإنسانية كأذرع مخابراتية وجاسوسية ، وهي من حولت العمل الإغاثي إلى عمل عدواني وأرسلت من خلاله الأسلحة إلى مناطق عدة لم يكن بمقدورها الوصول إليها إلا مغطاة باللبوس الإنسانية ، وجندت الجواسيس والعملاء ، وجمعت المعلومات والإحداثيات وباسم العمل الإنساني ، وفي الوقت الذي تمارس فيه كل الفجور تدعو اليمنيين إلى تحييد ما تسميه “العمل الإنساني” ، و”تحييد الاقتصاد” ، وإلى عدم التدخل في العمل الإغاثي ، وتتنادى لتوفير المساعدات والمعونات للشعب اليمني الذي بات معرضا للكارثة الوشيكة حد وصفها ، وهي من تصرخ بوقاحة أن افتحوا الطريق لمنظماتنا ومساعداتنا!

تنتهك دول تحالف العدوان على اليمن بقيادة أميركا حقوق الإنسان في اليمن ، وتمارس أفظع الجرائم الموصوفة بالإرهاب والعدوان ، وتدوس على قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وهي في الوقت نفسه تدعي الشرف بالحرص على حياة اليمنيين ، وعلى حقوقهم في الرأي والتعبير ، وفي القول والفعل والتحزب والتمذهب ، وهي من فتكت بكل اليمنيين على اختلاف مذاهبهم وآرائهم وأفكارهم ، بما في ذلك أدواتها الطيعة ومرتزقتها المأجورين قتلتهم بصور شتى وعديدة.

وفيما تبقى المفارقات أعلاه مثيرة للسخرية والاستهزاء ، فإن صراخ أميركا وجعجعتها بشأن السفينة العائمة صافر يكشف قبحها ، وكذبها على المستويات كافة ، فمنذ بداية العدوان في مارس 2015/م ، واليمن تدعو المجتمع الدولي والأمم المتحدة في كل جولات التفاوض وبمختلف وسائل الإعلام والتواصل ، إلى معالجة وضع صافر “العائمة” التي مثلت تهديدا للمياه البحرية منذ اللحظة الأولى التي قررت “دول منظومة العدوان الإرهابية بقيادة أمريكا” منعها من تفريغ الأطنان الهائلة التي تحتويها من النفط الخام ، إلا أن “أمريكا وبريطانيا والنظام السعودي” رفضت كل تلك الدعوات ، وأصرت على إبقاء السفينة محملة بأكثر من مليون طن من النفط الخام ، ، متجاهلة مخاطر التآكل والصدأ وما يؤديان إليه من تسرب للوقود إلى المياه وتدمير الحياة البحرية بشكل كلي.

الجعجعة الأمريكية والصراخ ” البريطاني” الأخير بشأن “صافر” ، ليس استفاقة إنسانية متأخرة بالتأكيد ، ولا هو تصحيح لمسار انتهجته المنظومة العدواني.

*رئيس مجلس إدارة مؤسسة الثورة للصحافة والطباعة والنشر.



مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى للكاتب

التعليقات

إضافة تعليق