ضربات القلب السريعة عند الشباب: متى تكون مهددة للحياة؟

“أشعر بنبض سريع في القلب”، “قلبي ينبض بقوة”.. عبارات كثيرة نسمعها في عيادات الأطباء من شباب يشكون من سرعة دقات القلب بين الحين والآخر. ولكن هل ضربات القلب السريعة تثير القلق؟ فهل نشهد زيادة في هذه الحالات بين الشباب اليوم؟ متى يتطلب ضربات القلب السريعة متابعة طبية؟ ومتى يكون سببه حالة نفسية؟

يوضح رئيس قسم أمراض القلب بمستشفى أوتيل ديو، الدكتور ربيع عازار، أبرز الأسباب المسؤولة عن سرعة ضربات القلب ومتى يجب استشارة الطبيب لتجنب الموت المفاجئ.

وقبل الخوض في العوامل والأسباب المسؤولة عن زيادة نبضات القلب، يبدأ عازار حديثه لـ«النهار» بتحديد المعدل الطبيعي لهذه النبضات بالقول «إن القلب ينبض بمعدل 60 إلى 100 نبضة في الدقيقة، أما نبضات القلب فهي تعتبر سريعة عندما تتجاوز 100 نبضة في الدقيقة. يشتكي الكثيرون عند القدوم إلى عيادة الطبيب بسبب تسارع نبضات القلب أو قول “أشعر بقلبي”، لكن يجب أن تعلم أن نبضات القلب في بعض الأحيان لا تكون سريعة، بل قوية، وهذا ما يجعل الإنسان يشعر بها.

ويشير إلى أنه «عندما يتجاوز معدل ضربات القلب 100 نبضة في الدقيقة، فإننا نواجه سببين رئيسيين:

* السبب الأول: أحياناً تكون ضربات القلب السريعة نتيجة الغضب أو الخوف أو الفرح. وفي هذه الحالة لا داعي للقلق، لأنه نتيجة حالة نفسية أو صحية معينة، مثل ارتفاع درجة الحرارة، أو الالتهاب، أو الألم، وكلها أمور تسبب تسارع ضربات القلب.

ففي هذه الحالات ليس القلب هو المشكل، بل حالة الشخص المعني.* السبب الثاني: مشكلة تتعلق بالقلب.

في هذه الحالة هناك مشكلتان رئيسيتان:

– الأول: يتعلق بخلل كهربائي في القلب، أي يولد الإنسان بشريان أو بطارية مثقلة بالكهرباء، وهذه الإضافة يمكن أن تسبب نبضات قلب قد تصل إلى 100-140-200-250. ونتيجة لذلك، ينبض القلب بسرعة، ولكن كمية الدم التي يطردها تكون قليلة في نفس الوقت. وفي هذه الحالة قد يغمى على الشخص أو حتى يموت نتيجة السكتة القلبية المفاجئة.

وعن أكثر حالات كهرباء القلب شيوعا، يوضح عازار، أن “معظم حالات كهرباء القلب السريعة تكون نتيجة خلل في الطوابق العليا للقلب وليس في الطوابق السفلية. بشكل عام، هذه لا تؤدي إلى الوفاة، ويمكن علاجها بالأدوية أو من خلال التدخل الطبي عن طريق إجراء تحويل كهربائي، أو كي الشريان، أو البطارية الزائدة. وبهذه الطريقة نعالج المريض بشكل دائم.

– ثانياً: إذا كان سبب نبض القلب هو الطوابق السفلية للقلب ويسمى تسرع القلب البطيني فيجب علاج السبب الذي يؤدي إلى سرعة نبض القلب. يمكن أن يكون ضعف عضلة القلب، أو الضعف الناتج عن الأزمة القلبية، أو الضعف الناتج عن تناول الكحول والمخدرات، أو نتيجة الإصابة بفيروس مثل فيروس كورونا، أو تشوه خلقي.ويؤكد عازار أن “90 بالمئة من الحالات التي تأتي إلى العيادات الطبية تعاني من سرعة ضربات القلب المرتبطة بالقلق والتوتر وقلة النوم ونمط الحياة غير الصحي وقلة النشاط البدني. ولذلك يمكننا أن نطمئن الناس إلى أن 90 بالمائة ممن يشكون من سرعة ضربات القلب لا تدعو حالتهم إلى القلق والخوف.

في حين أن الـ 10 بالمائة المتبقية، من الممكن أن يكون لديهم مرض قلبي معين. ومن هنا يأتي دور الطبيب في التمييز ومعرفة ما إذا كانت الكهرباء الزائدة تأتي من الطبقة العلوية أم السفلية من القلب.

وإذا كان من الطبقة الدنيا فكيف يمكن علاجه لتجنب الموت المفاجئ للمريض؟

كيف نشخص الحالة؟

يوضح رئيس قسم أمراض القلب في مستشفى أوتيل ديو أنه من المهم جدًا أن نقوم بإجراء بعض الفحوصات الطبية التي تساعد في الكشف السريع والدقيق عن حالة الشخص. يتكون الفحص الأساسي من أخذ صورة للقلب للتأكد من عدم وجود خلل في عضلة القلب. كما يمكن إجراء التصوير بالرنين المغناطيسي، وهو يعتبر أكثر دقة، حيث يمكننا التأكد من مدى احتمالية تلف قسم القلب، سواء بسبب بكتيريا أو نوبة قلبية أو ضعف في عضلة القلب.
لاحظ أن هذه الصورة يمكن أن تساعدنا في معرفة ما إذا كانت هذه المنطقة الضعيفة من القلب تسبب مشاكل في كهرباء القلب.

كما يمكن للشخص ارتداء جهاز “الهولتر” لقياس نشاط القلب مثل معدل ضربات القلب وانتظامه.

لذلك يمكن القول أن هناك العديد من الطرق المتاحة التي تساعد في اكتشاف التشوهات في القلب أو في كهرباء القلب وتوفير التدخل المبكر لمنع الموت المفاجئ